إنسانيّة الغرب بقلم/سليمة بن العمودي

بقلم/سليمة بن العمودي

“في الحرب تصبح الحقيقة ثمينة إلى درجة أنها تحاط بحرّاس من الكذب”

-تشرشل- أتذكّر في زمن الطفولة فلمًا كرتونيًّا،

كنت أستمتع بمشاهدته، فيه يتساءل تنين “لما لا يكون رجل إطفاء ؟!”

تلك هي العملة التي تحمل وجهين متناقضين للغرب في إنسانيته فهو من يصدر النيران و يريد أن يكون رجل إطفاءٍ للحرائق التي تأتي على الأخضر و اليابس..

ومهما تكون المعادلة غير قابلة للتصديق يجب على الغلابة التسليم لها و تصديقها كحقيقة لا تقبل الجدل !!

أثناء الغزو الأمريكي على العراق بتهمة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل،

يقدم جورج بوش الإبن مبرراته بتقديم الحل العاجل لتحرير الشعب من رئيسه “صدام حسين” وهذا الحل السحري يتمثل في سلسلة من الجرائم باستعمال الفسفور الأبيض،

و النتيجة هي القضاء على مليون عراقي.

ومما لا ريب فيه أن ما وقع في “الفلوجة” لأكبر دليلٍ على ذلك..

و لأن عدسة التاريخ تلتقط كل جزئيات الأحداث فإن جدران سجن “أبو غريب” تعيد صور التعذيب و التنكيل الوحشي الأمريكي بأدق تفاصيله ضد الأسرى العراقيين.

فأي إنسانية كان يحملها تنّين أمريكا !! و قد صدق الكاتب الإنجليزي “هارولد بينتز”

الحاصل على جائزة نوبل للآداب لقوله: ” إن المبرر الحقيقي لكل هذه الحروب هو نهب الشعوب وترويج الأكاذيب التي تُعتبر أمريكا أبرعُ بائعٍ لها ”

في أوّل زيارة قام بها وزير الخارجية الأمريكي في عهد الراحل عبد العزيز بوتفليقة طلب جون كيري قضاء مدة زمنية

في الجزائر قائلاً :إذا كان لي الوقت، سأقضي أسبوعين في الطاسيلي

فأجابه بردٍّ من العيار الثقيل: عندما تحصل على جائزة نوبل للسلام، سنعطيك أسبوعًا كاملاً.

و بما أن الحقيقةفي نظر المستعمرين تحاط فعلاً بحرّاس من الكذب..

هاهو الإستعمار الفرنسي الذي خلف الكثير من الدمار، من تعذيبٍ بوحشية، حرقٍ للأراضي.. التنكيل، إباداتٌ جماعيّة و انتهاكٍ للحقوق على مدى ما يزيد عن القرن.

الشعب الجزائري يطالب فرنسا بالإعتذار و هته الأخيرة تكابر و ترفض رفضًا قاطعًا

و تصرّح على لسان رئيسها “إيمانويل ماكرون” ببيان رئاسي مفاده أن: ” فرنسا لن تقدّم اعتذاراتٍ عن الماضي،

لكن تعتزم بخطوات رمزية” .

ألست القائل يومًا : “إن الإستعمار جريمة ضد الإنسانية !!” ،

فلما الإنكار و تزييف الحقيقة و دفنها في مقابر منسية بذرٍ الرمادِ في العيون و محوِ آثار الجريمة بعدم الإعتراف.

مطالبًا إيّانا بالقيام بخطوات للأمام..

فلا نلتفت لماضينَا و نتناسى أراضينا التي سقيت بدماء شهدائنا و أن نطوي صفحاتٍ لحرّيتنا المسلوبة و حقوقنا المهضومة و نعدّ مقصلة الإنكارِ لإعدام التاريخ.

و لأنّ شر البرية ما يضحك فقد اعتذر السيد “ماكرون” لل “حركة” و هم العملاء الذين خانوا وطنهم و حاربوا ضدّ بلدهم “الجزائر” و عبّر لهم عن امتنانه طالبًا منهم الصّفح ووعدهم بالتعويض ..!!

و الآن علينا أن لا نتعجب فتلك هي إنسانية الغرب و الحرب حين تتزين بمساحيق السلام.

 

قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.